روايات

حفلة خطوبه حكايات ميرا

مسحت دموعي. وبصيت لأمي. وقلت: “لازم نروح مكان.” سألتني باستغراب: “فين؟” (عارفة إنكم متحمسين تعرفوا اللي هيحصل بعد كده… لو عايزين الجزء الجاي، اكتبوا في التعليقات: “مُشَوِّق”.) 👇 #حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️ابتسمت مريم وهي لسه ماسكة الظرف الأحمر. وقالت: “هنروح مكتب الأستاذ حسام.” أمها عقدت حاجبيها. “المحامي؟” هزت مريم رأسها. “أيوه.” سكتت أمها لحظة. وبعدين فهمت. “يعني… كنتِ شاكة؟” تنهدت مريم. “ماكنتش عايزة أصدق.” فتحت الظرف.

وأخرجت منه نسخة من عقد شراكة كان كريم أصرّ عليها قبل شهرين. كان مكتوب فيها بند صغير وسط عشرات البنود. أي تطوير أو براءة اختراع أو أصل تقني تمتلكه شركة النيل للحلول الرقمية بعد الزواج، يكون لكريم حق الإدارة الكاملة عليه بصفته شريكًا. رفعت أمها رأسها بصدمة. “يا نهار أبيض…” قالت مريم بهدوء: “لما رفضت أمضي… بدأ يقول إني مبقتش بثق فيه.” وأخرجت فلاشة صغيرة. “ودي فيها كل الرسائل.” “رسائل إيه؟” “الإيميلات اللي كانت بتتبعت من جهاز سارة، وفيها ملفات من شركتي.”

شهقت أمها. “يعني كانوا…” قاطعتها مريم. “بيحاولوا ياخدوا الشركة.” رن هاتفها فجأة. الاسم على الشاشة… كريم. رفضت المكالمة. بعدها بثانيتين وصلت رسالة. إنتِ بتلعبي بالنــ,,ـــــار. ارجعي القاعة ونخلص اللي بدأناه. ابتسمت مريم لأول مرة. وضغطت على رسالة أخرى. كانت من مدير الأمن السيبراني في شركتها. > تم تأمين جميع الخوادم، وإلغاء أي صلاحيات خارجية. كما تم حفظ سجل كامل بمحاولات الدخول غير المصرح بها. قالت لأمها: “يلا.” … في نفس الوقت داخل القاعة… كان كريم يحاول يسيطر على الموقف.

ابتسم للمعازيم وقال: “حصل سوء تفاهم بسيط.” لكن الهمسات كانت بتزيد. واحد من رجال الأعمال همس لزميله: “هي دي البنت اللي أسست شركة النيل؟” رد الثاني: “أيوه… والشركة دي قيمتها دلوقتي بالملايين.” وجه كريم شحب. لأول مرة… بدأ يحس إن الخطة مش ماشية زي ما رسمها. سارة قربت منه وهمست: “هي راحت فين؟” قال بعصبية: “هترجع.” لكن في داخله… بدأ الشك يتسلل. لأن مريم… ما كانتش من النوع اللي يهدد. كانت من النوع… اللي يجهز كل شيء في صمت.

وفي تلك اللحظة… دخل أحد موظفي الفندق مسرعًا. “أستاذ كريم…” التفت إليه. “فيه مندوب من المحكمة واقف برة… وبيقول لازم حضرتك تستلم إخطار قانوني بنفسك.” اختفت الألوان من وجه كريم. أما سارة… فنظرت إلى الدبلة في إصبعها. ولأول مرة منذ بداية الحفل… شعرت أنها ربما ارتدت شيئًا… سيكلفها أكثر بكثير من مجرد خاتم. يتبع…وقف كريم مكانه كأن الأرض اتسحبت من تحت رجليه. “محكمة؟” الموظف هز رأسه. “أيوه يا فندم… وقال إن الاستلام لازم يكون شخصي.”

بدأت الهمسات تعلى أكتر. المعازيم اللي كانوا من شوية بيتفرجوا على دراما عاطفية… بقوا دلوقتي حاسين إن الموضوع أكبر. كريم حاول يحافظ على هدوءه. ابتسم ابتسامة مصطنعة. وقال: “ثواني وراجع.” لكن أول ما خرج برا القاعة… كان راجل في أواخر الأربعينات واقف ببدلة رمادي، وفي إيده حافظة أوراق. “أستاذ كريم عز الدين؟” “أيوه.” سلّمه الظرف. “إعلان قضائي بطلب إثبات تحفظ على مستندات وأجهزة إلكترونية، مع إخطار بعدم التصرف في أي بيانات تخص شركة النيل للحلول الرقمية لحين انتهاء التحقيق.”

كريم فتح الورقة بسرعة. وكل سطر كان بيخلي وشه يصفر أكتر. لأن الطلب كان مرفقًا بتقرير فني. فيه تواريخ. وساعات. وعناوين أجهزة دخلت على ملفات الشركة. وأحد الأجهزة… كان اللابتوب الشخصي لسارة. شد نفسًا بعصبية. “مستحيل…” لكن الحقيقة كانت قدامه.
في نفس اللحظة… كانت مريم قاعدة في مكتب الأستاذ حسام. المحامي قلب آخر ورقة. ثم ابتسم. “أنا كنت مستني اللحظة دي.” قالت مريم: “كل حاجة جاهزة؟” “أكتر من جاهزة.” فتح شاشة الكمبيوتر. وظهر تسجيل من كاميرات الشركة.

التاريخ… قبل أربعة أسابيع. دخلت سارة إلى أحد المكاتب بعد انتهاء الدوام. وبعد دقائق… دخل كريم بمفتاحه الخاص. قعدا أكثر من ساعة. وخرجا ومعهما حقيبة لابتوب لم تكن معهما عند الدخول. سكتت أم مريم وهي تشاهد. ثم قالت: “يعني كانوا بيسرقوا الشركة؟” رد المحامي: “كانوا بيحاولوا يحصلوا على قاعدة البيانات وخطة إطلاق المشروع الجديد.” أغمضت مريم عينيها. كل شكوكها… أصبحت حقائق. رن هاتف المحامي. رد بهدوء. ثم ابتسم. وأغلق الخط. سألته مريم: “فيه إيه؟” قال:

“الخبر وصل.” “أنهي خبر؟” “إن المستثمر الإماراتي اللي كان هيوقّع مع كريم الأسبوع الجاي… عرف بالتحقيق.” رفعت مريم رأسها. “وبعدين؟” ابتسم المحامي. “ألغى الاجتماع.” … في القاعة… عاد كريم وهو يحاول يتصرف طبيعي. لكن أول ما دخل… استقبله والده بنظرة حادة. “إيه اللي وصلني ده؟” ناولَه نسخة مطبوعة من رسالة إلكترونية. كان عنوانها: تعليق مؤقت لجميع مفاوضات الاستثمار مع مجموعة عز الدين لحين اتضاح الموقف القانوني. ارتجفت يد كريم. للمرة الأولى… بدأ يدرك أن اللحظة التي أرادها لإذلال مريم أمام الناس…

قد تكون هي نفسها اللحظة التي بدأ فيها سقوطه. أما مريم… فأغلقت هاتفها بهدوء. ونظرت إلى المحامي. وقالت بثبات: “دلوقتي… نبدأ بجد.”في صباح اليوم التالي… لم تكن مريم في بيتها. ولا في شركتها. كانت واقفة في الدور الخامس عشر من مبنى “النيل للحلول الرقمية”، أمام القاعة الزجاجية التي شهدت أول اجتماع لمجلس الإدارة منذ شهرين. أمامها شاشة كبيرة. وعليها عنوان واحد: اجتماع طارئ. دخل أعضاء المجلس واحدًا تلو الآخر. كان بينهم مستثمرون، ومستشارون قانونيون، ومديرون تنفيذيون.

آخر الداخلين كان حسام، المحامي. وضع ملفًا سميكًا أمامها. وقال: “كل الأدلة اتجمعت.” فتحت الملف. كانت أول صفحة تقريرًا من قسم الأمن السيبراني. محاولات دخول متكررة إلى خوادم الشركة. كلها تمت من أجهزة خارجية. وأحد عناوين الإنترنت… كان مسجلًا باسم شركة يملكها كريم عز الدين. قال أحد أعضاء المجلس بقلق:

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى