روايات

حكايات ميرا

ومسك الس/كينة بنفس الإيدين اللي اتلطخت بالدم سنين طويلة… وقطع لها الأكل لقطع صغيرة بمنتهى الهدوء. بصتله بدهشة. همست: – “شكرًا.” ما ردش. رجع مكانه وقال: – “كلي.” وبينما كانت بتاكل… رفعت عينها صدفة. وشافت كريم. قاعد على ترابيزة قريبة، بيحاول يبان مهم قدام رجل أعمال كبير. قلبها انقبــ,,ـــــض. لفت وشها بسرعة. لكن آدم لاحظ. سأل: – “في إيه؟” قالت بسرعة: – “ولا حاجة… شفت حد أعرفه.” اتبع نظرتها. وشاف كريم فورًا. سأل بهدوء مخيف:

– “الراجل اللي لابس بدلة رمادي؟” تنهدت وقالت: – “طليقي… قابلته الصبح في المخبز.” ثبت آدم عينه عليه. ثم قال: – “هو ده السبب اللي خلاكي واقفة في الشارع كأن حد كسر قلبك؟” قالت وهي بتحاول تنهي الكلام:
– “سيب الموضوع يا آدم… أنا تعبانة.” قال بصوت هادئ لكنه مرعب: – “قالك إيه؟” قالت بسرعة: #حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️قالت وهي بتحاول تتهرب: “مفيش… كلام مالوش لازمة.”

لكن آدم ما كررش سؤاله. فضل باصص لها بثبات. نفس النظرة اللي كانت بتخلي أخطر رجال المدينة يعترفوا بكل حاجة من غير تعذيب. خفضت ندى عينيها وهمست: “قالي إني… تخنت.” ساد صمت ثقيل. آدم ما اتغيرش تعبير وشه. لكن إيده اتقبــ,,ـــــضت ببطء على كأس الميه لدرجة إن الزجاج طلع منه صوت خافت. سأل بهدوء: “وبعدين؟” “بس… قاللي أرجع الجيم قبل ما الوزن يفلت.” ابتسمت ابتسامة باهتة وهي بتحاول تبين إن الموضوع عادي. “مش مستاهل.” لكن آدم كان شايف الحقيقة.

شايف إنها من أول ما دخلت المطعم وهي بتحاول تاكل بالعافية. شايف إنها كل شوية بتشد البلوفر على بطنها كأنها مستخبية من العالم. قال وهو بيبص في عينيها: “انتي حامل في ابني… مش تخينة.” شهقت بخفة. أول مرة ينطق الجملة دي بصوت عالي. وأول مرة تحس إن حد شايفها كأم… مش كجسم. في الناحية التانية… كان كريم لمح آدم. في الأول ما اهتمش. لكن لما ركز في ملامحه، لون وشه اتغير. همس للبنت اللي معاه:

“إحنا نمشي.” البنت استغربت. “ليه؟ لسه الأكل ما جاش.” “قولت يلا.” لكن قبل ما يقوم… وقف قدامه واحد ضخم لابس بدلة سودا. قال بأدب شديد: “الأستاذ آدم السيوفي بيطلب حضرتك دقيقة.” بلع كريم ريقه. “أنا؟” “اتفضل.” بص حواليه. كل الناس مكملة أكلها عادي. ولا حد حاسس إن رجليه بدأت تترعش. مشى لحد ترابيزة آدم. وقف قدامه وهو بيحاول يبتسم. “مساء الخير.” آدم ما ردش. فضل قاعد. ثم قال بهدوء: “إنت تعرف المدام؟” بص كريم لندى بدهشة.

“آه… دي طليقتي.” أومأ آدم برأسه. “وسمعت إنك كنت مهتم جدًا بوزنها.” اتجمد كريم. بص لندى… ثم رجع يبص لآدم. “لا… ده هزار.” رفع آدم عينه ليه. كانت نظرة باردة خلت نفس كريم يتقطع. قال بصوت منخفض: “اسمعني كويس.” “الجسم اللي سخرت منه… شايل ابني.” وقع الصمت على المكان كله بالنسبة لكريم. فتح عينه بصدمة. “ح… حامل؟” أكمل آدم بنفس الهدوء: “ولو فكرت في يوم تنطق اسمها بطريقة تجرحها تاني…” سكت لحظة. ثم قال الجملة اللي خلت الدم يهرب من وش كريم:

“اعتبر إن دي آخر مرة تقف فيها قدامي واقف على رجليك.” رجع آدم يبص لطبقه وكأن الحوار انتهى. أما كريم… فكان واقف مش قادر ينطق حرف. أول مرة في حياته يحس إن كلمة قالها باستهزاء… ممكن تكلفه عمره كله. يتبع…رجع كريم خطوتين لورا، ولسه الصدمة مرسومة على وشه. بص لندى مرة تانية. وكأن عقله رافض يصدق. دي نفس البنت اللي كان فاكر إنها اتكسرت بعد الطلاق… إزاي قاعدة دلوقتي مع آدم السيوفي؟ بلع ريقه وقال بصوت مهزوز:

“أنا… ماكنتش أعرف.” رفع آدم عينه ليه. “وده يفرق؟” اتلخبط كريم.
“أنا قصدي… لو كنت أعرف إنها…” قاطعه آدم ببرود: “الاحترام ما بيبقاش حسب مين واقف جنب الإنسان.” نزل كريم عينه في الأرض. لأول مرة في حياته، ما لقىش رد. أشار آدم بإيده لحارس الأمن الواقف بعيد. “وصّل الأستاذ لباب المطعم.” قالها بهدوء، لكنها كانت واضحة إنها أمر. خرج كريم بسرعة، والبنت اللي كانت معاه جريت وراه وهي مش فاهمة اللي حصل. … أول ما اختفى من المكان، بصت ندى لآدم.

“مكنش لازم تعمل كده.” رد وهو بيقطع قطعة صغيرة من السمك ويحطها في طبقها: “كان لازم.” “أنا اتعودت على كلامه.” وقف آدم عن الأكل. وبص لها بجدية. “وده أكبر غلط.” سكتت. فكمل: “أي حد يخليكي تتعودي على الإهانة… يبقى أخد منك حاجة أغلى من الفلوس.” حست بغصة في زورها. ولأول مرة من سنين… حد دافع عنها من غير ما يطلب منها تبرر أو تعيط. … بعد العشا، ركبوا العربية. وفي نص الطريق، رن تليفون آدم.

رد باختصار: “اتكلم.” جاله صوت الحارس: “يا باشا… في مشكلة.” “قول.” “في عربية سودة ماشية ورانا من ساعة ما خرجنا من المطعم.” اتغيرت ملامح آدم في لحظة. لف وشه للشباك، ثم قال بهدوء: “اقفل الخط.” بص للسواق. “غيّر الطريق.” ندى لاحظت التوتر. “في حاجة؟” رد من غير ما يبصلها: “اقعدي ورا الكرسي وما ترفعيش راسك.” دقات قلبها زادت. “آدم…” لكن قبل ما تكمل… دوى صوت طلقة. يتبع…دوّى صوت الطلقة في الشارع. لكن الزجاج المدرع ما اتكسرش.

السواق ضغط على البنزين بعنــ,,ـــــف، والعربية انطلقت بسرعة. ندى شهقت وهي بتحط إيدها على بطنها. آدم مال ناحيتها فورًا، وحاوطها بإيده يحميها. قال بصوت ثابت: “ما تخافيش… طول ما انتي معايا محدش هيقربلك.” رن جهاز الاتصال عند السواق. “يا باشا… عربيتين وراينا.” رد آدم بهدوء غريب: “الخطة التانية.” في ثواني، ظهرت عربيتين سودا من شارع جانبي، وقفوا بين عربية آدم والعربيات اللي بتطاردهم. اتسمعت أصوات فرامل وصدام خفيف. وبعد دقايق… قال السواق وهو بيتنفس براحة:

“خلصنا منهم يا باشا.” بص آدم من الشباك للحظات، ثم رجع نظره لندى. كانت وشها شاحب، وإيديها بترتعش. مد إيده ومسح خصلة شعر نازلة على وشها. “كويسة؟” هزت راسها بالإيجاب، لكن دموعها نزلت من غير ما تحس. “أنا… خايفة على البيبي.” قال بثقة: “ابني بخير.” ثم بص للسواق وقال: “على الفيلا.” … بعد نص ساعة، وصلت العربية لفيلا ضخمة محاطة بحراسة مشددة. أول ما نزلت ندى، لقت أكتر من عشر حراس منتشرين في المكان. همست:

“كل ده علشاني؟” رد آدم وهو ماشي جنبها: “من النهارده… أي خطر يقرب منك، لازم يعدي عليا الأول.”

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى